محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

293

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

وأبو أحمد الذي كان يقول ، وكان شاعرا ، وهو يطوف أسفل مكة وأعلاها بغير قائد : يا حبّذا مكة من وادي * [ أرض ] بها أهلي وعوّادي [ أرض ] بها أمشي بلا هادي « 1 » وكان أبو سفيان بن حرب حين هاجر آل جحش ، وكانت دارهم من الدور التي أدعيت في الهجرة ، لأنهم خرجوا جميعا الرجال والنساء إلى المدينة مهاجرين ، وتركوا دارهم خالية ، وهم حلفاء حرب بن أمية ، فعمد أبو سفيان إلى الدار فباعها من عمرو بن علقمة أخي بني عامر بن لؤي ، فلما بلغ آل جحش أن [ أبا ] « 2 » سفيان هذا باعها ، تركوه حتى كان يوم الفتح ، فلما كان يوم الفتح أتى أبو أحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكلّمه فيها ، وقال : يا رسول اللّه ، إنّ أبا سفيان باع دارنا . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - فيما سمعت بعض فقهاء مكة - : « إن صبرت كان خيرا لك ، وكانت لك بها دار في الجنة » . فقال أبو أحمد حينئذ : فإنّي أصبر ، فتركها أبو أحمد ، ثم اشتراها بعد ذلك يعلى بن أمية حليف بني نوفل بن عبد مناف فيما ذكروا « 3 » . وقال أبو أحمد بن جحش لأبي سفيان في ذلك ، وهو يعيّر أبا سفيان ببيع داره ، وكانت تحته الفارعة بنت أبي سفيان : أبلغ أبا سفيان أمرا * في عواقبه [ الندامة ] « 4 » دار ابن أختك بعتها * تقضي بها عنك الغرامة

--> ( 1 ) تقدّمت في الخبر ( 1430 ) . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) الأزرقي 2 / 244 - 245 ، وسيرة ابن هشام 2 / 145 . ( 4 ) في الأصل ( نوامة ) . وأنظر الأزرقي 2 / 245 ، وابن هشام 2 / 145 ، وابن سعد 4 / 102 - 103 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 1 / 269 .